ماكس فرايهر فون اوپنهايم

292

من البحر المتوسط إلى الخليج

كانت تخيم عدة عائلات من الصليب مع قطعانها . على بعد ساعة إلى الشرق من القشلة الحالية توجد آثار واضحة لحصن صغير يعود إلى العهد التدمري كان ، على الأرجح ، واحدا من سلسلة من التحصينات التي كانت تربط ، في العصر الذهبي لتدمر ، الواحة التدمرية مع بقية سورية . تقع عين البيضا على الطريق بين تدمر وحمص على مسافة ساعة إلى الجنوب من السلسلة الجبلية التي تمتد من تدمر نحو الغرب . القمتان الأهم في هذه السلسلة الجبلية تقعان في أماكن أقرب إلى تدمر ، وهما : « جبل الأبيض » و « جبل مربط عنتر » ، أي الجبل الذي ربط عنتر ( البطل القومي العربي ) حصانه عنده « 1 » . عند تدمر يتحد هذا الجبل مع جبل هيال ، التفرع الأخير من امتداد جبل القوس المتجه نحو الشمال الشرقي . بعد انطلاقنا من عين البيضا في الساعة الثالثة و 45 دقيقة بعد الظهر عبرنا سهلا رمليا كبيرا يسمى « وديان الرمل » . وهنا صرنا شهودا على حدث طبيعي في غاية العظمة : في حوالي الساعة الخامسة بدأت فجأة عاصفة عنيفة تحمل معها كميات هائلة من الرمل ، فاكفهرت السماء إلى درجة أن الهواء بدا أسود اللون تقريبا ؛ وبدأ هطول مطر ناعم ، وبعد ذلك انتشر على كامل الجزء العلوي من السماء لون أحمر قان كثيف منطلق من طبقات الغيوم المعلقة على ارتفاع منخفض وشكّل مع اللون الداكن للغيوم تضادا غريبا من نوعه . كانت الظلمة وحركة الغيوم الرملية كثيفتين جدا إلى درجة أننا تخلينا عن زيارة الآثار المختلفة من العهد التدمري ، ومنها ، مثلا ، أحجار المذبح الثلاثة الموجودة على بعد نصف ساعة تقريبا إلى الشمال من طريق القافلة والتي تعود إلى بداية القرن الثاني بعد الميلاد . وللأسباب نفسها لم نستطع التوقف عند بئر « أبو الفوارس » الهام الذي يعود أيضا

--> ( 1 ) انظر أوتو فريديش فون ريشتر ، رحلات حج في المشرق ، برلين 1822 م ، ص 216 . بالقرب من « القرية الموجودة في الجبل الذي ربط عنتر حصانه عنده » وجد ريشتر في عام 1815 م قبيلة بدوية ذات شكل خاص يختلف عن شكل بقية العرب ، هي قبيلة المزّية ، التي اعتبرها من عرب الجنوب ، اليمنيين ، وقد تكون من أحفاد الحوارنة السبئيين أو الحيريين .